محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

304

الفتح على أبي الفتح

الجرم فقدم الكلام وأخر . وإذا لم يتأول هذا التأويل كان قوله للجرم حشوا لا يحتاج إليه . أتى به لإقامة الوزن فقط . وقوله : أحقُ عافٍ بدمعك الهُمم . . . أحدثُ شيء عهدا به القِدم يقال : عفت الديار ، وعفتها الريح . قال عنترة : عفت الديار ومعلم الأطلال . . . ريح الصبا وتجرم الأحوال والعافي هنا : الدارس يقول : إن كنت تبكي الديار العافية فأحق منها بدمعك الهمم فقد عفت ودرست . ولم تبق همة إلا وقد درست . وقوله : أحدث شيء به القدم كلام أخرجه مخرج اللغز . يقول : القدم حديث العهد بها يريد الهمم . أي قد تقادمت وتنوسي عهدها فأحدث الأشياء بها عهداً هو القدم . ولو قال : قد تقادم عهدها لما كان في اللفظ من الحلاوة . ما في قوله : أحدث شيء عهدا بها القدم لما ترى من الصنعة وجعل حدائة عهد القدم بها قدماً لها .